عمر السهروردي
16
عوارف المعارف
قال الشيخ : أعد اللّه تعالى لقبول ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصفى القلوب وأزكى النفوس ، فظهر تفاوت الصفاء واختلاف التزكية في تفاوت الفائدة والنفع ، فمن القلوب ما هو بمثابة الأرض الطيبة التي أنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وهذا مثل من انتفع بالعلم في نفسه واهتدى ، ونفعه علمه وهداه إلى الطريق القويم من متابعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ومن القلوب ما هو بمثابة الأخاذات ، أي الغدران جمع أخاذة ، وهو المصنع والغدير الذي يجتمع فيه الماء . فنفوس العلماء الزاهدين من الصوفية والشيوخ تزكت ، وقلوبهم صفت فاختصت بمزيد الفائدة فصاروا أخاذات . قال مسروق : صحبت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوجدتهم كأخاذات ، لأن قلوبهم كانت واعية ، فصارت أوعية للعلوم بما رزقت من صفاء الفهوم . أخبرنا الشيخ الإمام رضى الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل القزويني إجازة ، قال أنبأنا أبو سعيد محمد الخليلي ، قال أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد الفرخزاذى ، قال أنبأنا أبو إسحاق بن محمد ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا إبراهيم بن عيسى ، قال : حدثنا علي بن علي ، قال : حدثنا أو حمزة الثمالي ، قال : حدثني عبد اللّه بن الحسن ، قال : حين نزلت هذه الآية : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 1 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلي : « سألت اللّه سبحانه وتعالى أن يجعلها أذنك يا علي » ، قال على : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن انسى . قال أبو بكر الواسطي : آذان وعت عن اللّه تعالى أسراره . وقال أيضا : واعية في معادنها ، ليس فيها غير ما شهدته شئ ، فهي الخالية عما سواه ، فما اضطراب الطبائع إلا ضرب من الجهل . فقلوب الصوفية واعية لأنهم زهدوا في الدنيا بعد أن أحكموا أساس التقوى ، فبالتقوى زكت نفوسهم ، وبالزهد صفت قلوبهم ، فلما عدموا
--> ( 1 ) سورة الحاقة : الآية 12 .